ابن تيمية
11
مجموعة الفتاوى
سَعِيدٍ أَمَرَ بِالسَّجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ . وَمِنْهَا : أَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ { إنْ كَانَ صَلَّى خَمْساً شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى إتْمَاماً لِأَرْبَعِ كَانَتَا تَرْغِيماً لِلشَّيْطَانِ } . فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَهُوَ شَاكٌّ هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ ؟ هَلْ صَلَّى أَرْبَعاً أَوْ خَمْساً وَتَبَيَّنَ مَصْلَحَةُ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ النَّقِيضَيْنِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : { فَيَتَحَرَّى الصَّوَابَ فَيُتِمُّ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَفِي لَفْظٍ فَيُتِمُّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ } فَجَعَلَ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ التَّحَرِّي تَمَاماً لِصَلَاتِهِ وَجَعَلَهُ هُنَا مُتِمّاً لِصَلَاتِهِ لَيْسَ شَاكّاً فِيهَا ؛ لَكِنَّ لَفْظَ الشَّكِّ يُرَادُ بِهِ تَارَةً مَا لَيْسَ بِيَقِينِ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ دَلَائِلُ وَشَوَاهِدُ عَلَيْهِ حَتَّى قَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ : { نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِن إبْرَاهِيمَ } أَنَّهُ جَعَلَ مَا دُونَ طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ الَّتِي طَلَبَهَا إبْرَاهِيمُ شَكّاً وَإِنْ كَانَ إبْرَاهِيمُ مُوقِناً لَيْسَ عِنْدَهُ شَكٌّ يَقْدَحُ فِي يَقِينِهِ وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ لَهُ رَبُّهُ : { أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } وَقَالَ تَعَالَى : { وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } . فَإِذَا كَانَ قَدْ سُمِّيَ مِثْلُ هَذَا شَكّاً فِي قَوْلِهِ : { نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِن إبْرَاهِيمَ } فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يَقِينَ عِنْدَهُ ؟ فَمَنْ عَمِلَ بِأَقْوَى الدَّلِيلَيْنِ